الشيخ محمد الصادقي الطهراني

128

علي والحاكمون

التي أسسها منذ البدء ، وإلّا : إن لم يبلغ رسالته في انتصاب الخليفة بعده ، فكأنما لم يبلغ من رسالته شيئاً حيث لا يقوم ما قوّمه على ساق ، فسواءٌ على الرسول : إن لم يبلغ من رسالاته شيئاً ، أو بلغ ، ولا يبلغ ما هو استمرار لها وعلة لبقائها . أجل : « وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » كاملة وقد ضيعت على الأمة والإسلام بقائهما بعد ارتحالك عنهم . . . 2 - لماذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يخاف من تبليغها ؟ . . . إن طبيعة الحال تقضي أن الخلافة مما تمد إليها الأعناق وتتوفر في ابتغائها الدواعي والأعراق ، والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يعرف المسلمين بمن فيهم منافقون ، أنهم لا يكادون يقبلون خلافة من : 1 - هو أحدث سناً من بينهم . 2 - وقد قتل من آبائهم وإخوانهم مقتلة عظيمة في الحروب التي قضت على الكفار مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - هو من يعرفون من تنمره في ذات اللَّه ، واستقامته على الحق والعدل كيفما بلغ به الأمر ، فهو شديد على الظالمين ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم . . . لذاك وذياك : كان صلى الله عليه وآله وسلم يخاف منهم أن يكذبوه في رسالته هذه ويتهموه ، فيرجعوا بعد إسلامهم كافرين ، ويقلبوا عليه الأمور وهو في قيد الحياة ، فيكون في تبليغه هذه الرسالة قاضياً على حياته الرسالية في حياته دنياً وعقبىً ، ثم ماذا كان ينتظر من الكفار بعد ارتداد وجوه من المسلمين ، وتكذيبم رسولهم ؟ فحق له أن يحار